المحقق النراقي

66

مستند الشيعة

أو غيره وكان الإمام على الأرض أسفل منه جاز أن يصلي خلفه ويقتدي بصلاته وإن كان أرفع منه بشئ كثير " . وأما قوله في رواية محمد بن عبد الله : " يكون مكانهم مستويا " ( 1 ) ، فلا يثبت وجوب التساوي ، بل غايته الاستحباب . ولا بأس به . ومنها : عدم تباعد المأموم عن الإمام أو الصف الذي يتقدمه ، بالاجماع المحقق والمحكي في عبارات جمع من الأصحاب ، منهم : المدارك والذخيرة ( 2 ) وغير هما ( 3 ) . وهو الحجة المخرجة عن الأصل المخصصة للعمومات ، دون غيره من صحيحة زرارة المتقدمة ( 4 ) ، ورواية الدعائم : " ينبغي للصفوف أن تكون متواصلة ، ويكون بين كل صفين قدر مسقط جسد الانسان إذا سجد ، وأي صف كان أهله يصلون بصلاة إمام وبينهم وبين الصف الذي يتقدمهم أزيد من ذلك فليس تلك الصلاة لهم بصلاة " ( 5 ) . لاجمال الأولى ، وضعف الثانية . أما الأول فبيانه أن موضع الاستدلال من الصحيحة اشتراط ما لا يتخطى ، والمحتمل إرادته من هذا اللفظ - كما يستفاد من كلام الأصحاب - معان ثلاثة : ما لا يتخطى من الحائل ، أو من العلو ، أو من البعد . وظاهر الأكثر عدم حمله على الأخير حيث لم يستندوا إليه في مقدار البعد . وحمله جماعة على الثاني حيث اعتبروا هذا القدر في العلو . وليس احتماله لهذه المعاني من باب الاطلاق الشامل للجميع حتى تصح

--> ( 1 ) التهذيب 3 : 282 / 835 ، الوسائل 8 : 412 أبواب صلاة الجماعة ب 63 ح 3 . ( 2 ) المدارك 4 : 322 ، الذخيرة : 394 . ( 3 ) كالتذكرة 1 : 173 . ( 4 ) في ص 55 . ( 5 ) دعائم الاسلام 1 : 156 ، مستدرك الوسائل 6 : 499 أبواب صلاة الجماعة ب 49 ح 1 .